السيد محمد حسين الطهراني

36

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

وليس كتاب طبّ وتشريح وهيئة ونجوم ، ولا كتاب طبيعيّات ورياضيّات وكيمياء وفيزياء . وإذا ما أشار في مورد لإرائة الطريق وهداية البشر للصراط المستقيم في مثل هذه الأمور ، فمع أنّ قوله وبيانه عين الواقع والصدق المطلق ، فإنّه لا يشير للأمر بشكل يثير الاضطراب بين الناس ويسبّب الصخب والغوغاء بين علماء العصر ؛ ولم يبيّن ما يريد بيانه الّا بالاعتماد على القواعد العلميّة التي تؤيّدها التجارب الطويلة الموزونة ، لاحتمال عدم قبول الناس لما لا تؤيّده التجربة في عصر ما بعد أن يحتاجوا لقبولها إلى البحث الطويل والتدقيق والتحقيق المتمادي ؛ وقد يفتح القرآن الطريقَ في مثل هذه المواضيع ، أو يشير إليه ا دون ذكر الأسباب والدواعي بشكل صريح . وقد كانت مسألة حركة الأرض من المسائل التي لا تزال مستعصية بالنسبة للكثيرين على الرغم من جميع الأدلّة والبراهين التي أقيمت عليها ؛ إذ لم يتمكّنوا من الوصول بها إلى أبعد من مرحلة الفرضيّات ، مضافاً على ذلك فإنّ سكون الأرض أمر وجدانيّ ، والكلّ يرى بالوجدان سكون الأرض وثباتها . فعلى افتراض أنّ عصر نزول القرآن كان بعد مرور ما يقرب من خمسمائة عام « 1 » على هيئة بطليموس ، وكانت دنيا العلم آنذاك قد أقرّت بسكون الأرض وكونها مركز العالم ، وأنّ الشمس والقمر والسيّارات تدور

--> ( 1 ) - لعلمنا أنّ بطليموس قد عاش سنة 139 ميلاديّة ، وكانت ولادة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم سنة 571 ميلاديّة ، لذا فقد كانت ولادة النبيّ سنة 432 ميلاديّة بعد حياة بطليموس ، ولأنّه بُعث في الأربعين من عمره الشريف واستغرق نزول القرآن 23 سنة فسيكون آخر زمن نزوله 495 سنة بعد بطليموس .